الشيخ محمد علي الأنصاري

363

الموسوعة الفقهية الميسرة

إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة ، ثمّ تلا هذه الآية : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 1 » . وفسّر الصبر في بعض الأحاديث بالصوم ، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ . . . « قال : الصبر الصيام . وقال : إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ . . . يعني الصيام » « 2 » . حكمة الاستعانة باللّه تعالى : حكمة الاستعانة باللّه تعالى واضحة ؛ لأنّه لا معين في الحقيقة إلّا اللّه سبحانه . وممّا يؤدّي - في المآل - إلى الاستعانة به تعالى هو الصبر والصلاة اللذان أمر اللّه بالاستعانة بهما ؛ لأنّ الصبر - مهما فسّرناه - يقوّي عزيمة الإنسان وإرادته فيصغر عنده كلّ أمر عظيم ونازلة تنزل به . وأمّا الصلاة ؛ فإنّ المصلّي حينما يقول في صلاته : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيعني أنّه أقبل إلى اللّه تعالى والتجأ وانقطع إليه ، ومثل هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . فالصبر والصلاة عاملان لتربية الروح الإنسانية للصمود أمام الرغبات والشهوات التي هي أساس أكثر المشاكل التي تواجه الإنسان « 1 » . 2 - الاستعانة بغير اللّه تعالى : الاستعانة بغير اللّه تعالى قد تكون محرّمة ، كالاستعانة بالسحر والشعبذة ، وهذا سوف يأتي بيانه . وقد تكون محلّلة ، كالاستعانة بالإنسان ، وبغيره . أ - الاستعانة بالإنسان : الأصل جواز استعانة إنسان بإنسان آخر ، لقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى . . . « 2 » إلّا إذا استلزم محرّما ، كإذلال المستعين والاستهانة به وتحقيره ، أو إذلال مؤمن آخر ، ومن ذلك الاستعانة بالكفّار فيما يحرم مباشرتهم له ، كتعمير المساجد ، والمصاحف ، والذبح ، والصيد ونحو ذلك . ويستثنى من ذلك موارد الاضطرار الرافع للحرمة . قال الطبرسي : « إنّ الاستعانة بالعباد في رفع المضارّ والتخلّص من المكاره جائز غير منكر ولا قبيح ، بل ربما يجب ذلك ، وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه واله يستعين فيما ينوبه بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ، ولو كان قبيحا لم يفعله » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 480 ، باب صلاة من خاف مكروها ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الكافي 4 : 63 ، كتاب الصيام ، باب ما جاء في فصل الصوم ، الحديث 7 . 1 انظر على سبيل المثال : مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 99 ، والميزان 1 : 152 . 2 المائدة : 2 . 3 مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 235 ، ذيل قوله تعالى : فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ يوسف : 42 .